السيد علي الحسيني الميلاني

31

نفحات الأزهار

بين فرق الإسلام على عصمتهم عن تعمدها سمعا عند أهل السنة القامعين للبدعة كثرهم الله تعالى ، أو عقلا عند المعتزلة والروافض خذلهم الله تعالى ، وقد عرفت شبههم وجوابها " ( 1 ) . وكذا قال ( الدهلوي ) نفسه ( 2 ) . مع ابن روزبهان وقد نص عليه ابن روزبهان ، لكن من العجائب جهله أو تجاهله بما تفوه به الرازي في ( نهاية العقول ) حتى رد على قول العلامة الحلي : " إن الأشاعرة لزمهم باعتبار نفي الحسن والقبح أن يذهبوا إلى جواز بعثة من هو موصوف بالرذائل والأفعال الدالة على الخسة " بقوله : " نعوذ بالله من هذه الخرافات والهذيانات ، وذكر هذه الفواحش عند ذكر الأنبياء ، والدخول في زمرة : * ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة ) * ، وكفى بإساءة الأدب أن يذكر عند ذكر الأنبياء أمثال هذه الترهات ، ثم يفترى على مشايخ السنة وعلماء الإسلام ما لا يلزم من قولهم شئ منه ، وقد علمت أن الحسن والقبح يكون بمعان ثلاثة : أحدها : وصف النقص والكمال . والثاني : الملائمة والمنافرة . وهذان المعنيان عقليان لا شك فيهما ، فإذا كان مذهب الأشاعرة أنهما عقليان فأي نقص أتم من أن يكون صاحب الدعوة الإلهية موصوفا بهذه القبائح التي ذكرها هذا الرجل السوء الفحاش . وكأنه حسب أن الأنبياء أمثاله من رعاع الحلة الذين يفسدون على شاطئ الفرات بكل ما ذكره . نعوذ بالله من التعصب ، فإنه أورده النار " .

--> ( 1 ) شرح مسلم الثبوت 2 / 99 هامش المستصفى . ( 2 ) التحفة الاثنا عشرية ، مبحث النبوة : 163 .